عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
42
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفيه أيضا [ خ 3791 ] أنّ رجلا من الأنصار قال : يا رسول اللّه ؛ خيّر دور الأنصار فجعلنا آخرا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار » . ولغة هذيل ضمّ ضاد حضرموت « 1 » . قال الهمدانيّ : ( وحضرموت هي جزء اليمن الأصغر ، نسبت إلى حضرموت بن حمير الأصغر ، فغلب عليها اسم ساكنها ، كما قيل : خيوان ونجران ، والمعنى : بلد حضرموت ، وبلد خيوان ، ووادي نجران ؛ لأنّ هؤلاء رجال نسبت إليهم هذه المواضع ) اه « 2 » وقيل في تسميتها غير ذلك . وهي المنطقة الحارّة على بعد أربع عشرة أو خمس عشرة درجة من خطّ الاستواء ، هواؤها على مقربة من الاعتدال ، وقد يشتدّ الحرّ والبرد فيها ، والغالب أن لا تطول مدّة تلك الشّدّة ، وربّما امتدّ الحرّ من نيسان إلى تشرين الثّاني ، والبرد إلى آذار ، وكثيرا ما يحرق الزّروع وبعض الأشجار ، وعن الشّيخ المؤرّخ سالم بن حميد : أنّ البرد اشتدّ مرّة بحضرموت ، وأحرق في نجم الإكليل ، وهو شيء مخالف للعادة . وحرّ حضرموت في الأزمنة المتأخّرة أشدّ وأطول من بردها ، وفي مروحة الأستاذ عبد اللّه بن علويّ الحدّاد [ من الوافر ] : ومروحة تذود الحرّ عنّا * ثلاثة أشهر لا بدّ منها حزيران وتمّوز وآب * وفي أيلول يغني اللّه عنها وقد سبق أنّه قد لا يغني اللّه عنها في أيلول ومدخل حزيران في نحو الثّالث عشر من يوليه ، والتّاسع من نجم القلب . وحضرموت مظنّة الكنوز والمعادن ، والكتابات بالمسند الحميريّ موجودة بكثرة على حجارة أطلالها من البلدان القديمة ، وفي ( ص 122 ج 6 ) من « الحديقة » :
--> ( 1 ) تقدّم أن لغة هذيل ضم ميم حضرموت لا ضادها . وانظر « معجم ما استعجم » ( 1 / 455 ) . ( 2 ) صفة جزيرة العرب ( 165 - 166 ) .